أحمد بن محمود السيواسي

104

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

فقال له ربح البيع يا صهيب فقال وما ذاك يا أبا بكر فأخبره بما نزل فيه ففرح بذلك صهيب « 1 » ، والشرى من الأضداد يستعمل في البيع والابتياع ، ونصب ( ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ) مفعول له ، أي يشري نفسه لطلب رضوانه تعالى ( وَاللَّهُ رَؤُفٌ ) أي كثير الرحمة ( بِالْعِبادِ ) [ 207 ] لأنه كلفهم الجهاد لحصول الثواب لهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 208 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) ونزل حين استأذن عبد اللّه بن سلام وأصحابه بأن يقرؤا التورية ويعملوا ببعض ما فيها « 2 » ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ ) بكسر السين وفتحها « 3 » ، أي في الانقياد ، والمراد الإسلام ( كَافَّةً ) حال من الضمير في « ادْخُلُوا » ، أي اثبتوا جميعا على شرائع الإسلام ودين محمد ولا تخرجوا منها ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) أي آثاره وسننه بعد مجيء سنن الإسلام برسالة محمد عليه السّلام ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) [ 208 ] أي ظاهر العداوة فلا تتبعوا طرقه التي يدعوكم إليها لترجعوا « 4 » عن الصراط المستقيم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 209 ] فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) ( فَإِنْ زَلَلْتُمْ ) أي ملتم عن الإسلام وشرائعه ( مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ ) أي الحجج الواضحات على أن ما دعاكم إليه محمد حق ( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ 209 ] أي غالب بالنقمة لا ينتقم إلا بالحق . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) ثم قال تعالى يا محمد ( هَلْ يَنْظُرُونَ ) أي ما ينتظرون بترك الدخول في الإسلام ( إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ) أي بأسه وقضاؤه بالعذاب في الدنيا أو يوم القيامة ( فِي ظُلَلٍ ) جمع ظلة وهي ما أظل ، وقوله ( مِنَ الْغَمامِ ) أي الغيم ، صفة « ظُلَلٍ » ، قيل : فيه إيذان بشدة العذاب ، لأن الغمام مظنة الرحمة فإذا نزل منه العذاب كان أصعب « 5 » ، كأنه قال من حيث لم يحتسبوا ، قوله ( وَالْمَلائِكَةُ ) رفع ، عطف على « اللَّهُ » ، أي يأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ( وَقُضِيَ الْأَمْرُ ) أي وفرغ من حسابهم أو أتم أمر هلاكهم ( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) [ 210 ] معلوما ومجهولا وبالتاء والياء « 6 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ] سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) وثم أمر اللّه تعالى نبيه محمدا عليه السّلام بأن يسأل اليهود تبكيتا بقوله ( سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ ) أي أعطيناهم ، ف « كم » يحتمل كونها استفهامية وخبرية ، ومعنى الاستفهام فيها للتقرير ، وتبينت بقوله ( مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ) أي واضحة على نبوة موسى أو محمد عليهما السّلام كانفلاق البحر لهم وإهلاك عدوهم ونزول المن والسلوى عليهم أو شق القمر نصفين وإنطاق الحجر وغيرهما من المعجزات ( وَمَنْ يُبَدِّلْ ) أي ومن يغير ( نِعْمَةَ اللَّهِ ) التي هي آيات اللّه الدالة على صدق محمد ودينه ( مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ ) أي من « 7 » بعد ما عرفها وصحت عنده ( فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) [ 211 ] لمن لم يشكر نعمته لاستحقاقه العقوبة بكفر النعمة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 212 ] زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 )

--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 196 ؛ والبغوي ، 1 / 264 - 265 . ( 2 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 197 ؛ والواحدي ، 54 ؛ والبغوي ، 1 / 268 . ( 3 ) « السلم » : قرأ المدنيان والمكي والكسائي بفتح السين ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 48 . ( 4 ) لترجعوا ، ب س : ليزجعوا ، م . ( 5 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 1 / 198 ؛ والكشاف ، 1 / 123 . ( 6 ) « ترجع » : قرأ المدنيان والمكي والبصري وعاصم بضم التاء وفتح الجيم ، والباقون بفتح التاء وكسر الجيم . البدور الزاهرة ، 48 . ( 7 ) من ، س : - ب م .